عدنان إبراهيم فتن العباد بالطعن في البخاري ومسلم وهو يحدث بالموضوعات!!

من جرأة بصفاقة وجه وقلة حياء في الطعن على مصادر السنة النبوية الصحيحة، والإزراء بصحيح الإمام البخاري ومسلم، واتهامهما بأنهما يرويان الأساطير والخرافات، وأن المسلمين ينبغي أن ينتهوا اليوم عن الاغترار بأكذوبة (أصح كتاب بعد كتاب الله) حسب زعم هذا الدعي، ولسنا ندري ماذا يمثل عدنان إبراهيم في ملك الله اليوم حتى ينسف أو يشكك الأمة فيما أجمعت عليه قبل أن يكون هو نطفة في صلب أبيه، وقد مضت قرون من الزمن ولم يخرج العلماء هذه الآثار من رسم الصحيح، وإنما خرجوها على مقتضى مقاصد الشارع، وأسباب الورود. ومن هذه الشبه التي دندن حولها عدنان إبراهيم في خطبة له حديث (فقدت أمة من بني إسرائيل) وعزاه إلى صحيح مسلم، وهو كذلك في البخاري:

حديث رقم 3060  قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَلَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْرَ أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ كَعْبًا فَقَالَ آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا قُلْتُ أَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وقَالَ إِسْحَقُ فِي رِوَايَتِهِ لَا نَدْرِي مَا فَعَلَتْ، وأخرجه مسلم:5315.

 

قال عدنان إبراهيم معلقا على هذا الحديث (حسبنا الله ونعم الوكيل النبي صلى الله عليه وسلم من أرجح الناس عقلا وذكاء يقول هذا الكلام الفارغ) وزعم أن الحديث يفضي إلى أن الفئران لم تخلق حتى مسخ بنوأسرائيل، وأنها لما كانت بشرا في بني إسرائيل لم تتدين بشريعة موسى، وبعد أن مسخت فئرانا وصارت لا عقول لها صارت تتدين بشريعة موسى فلا تشرب ألبان الإبل، لأن اليهود حرم عليها لحوم الإبل وألبانها.

 

ثم صار يعلق في صفاقة وجه على كلام أساطين العلماء كعبد الحق الإشبيلي وابن رشد الجد، والطاهر ابن عاشور، الذين خرجوا ما أشكل من الآثار في الباب بأن ذلك كان رأيا من النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد قبل أن يوحي الله اليه(بأن الله لم يجعل ﻷمة مسخت عقبا)  وأنهم بتعليقهم هذا صاروا كمن أراد (أن يُطب زكاما فأورث جُذاما). وأن تخريجهم هذا أشنع من تهمة الحديث الوارد عند مسلم، يقول (هذا يرسخ وكأن عقل النبي صلى الله عليه وسلم يتسع لهذه الخرافات!!)يقول (ثم يواجهونكم بالخطابيات: أجمعت الأمة على أن أصح كتاب بعد كتاب الله البخاري، ومن بعد البخاري مسلم، وكل ما فيهما صحيح، اتركونا من هذه الخطابيات بالله عليكم، قتلتمونا) هذه كتب بشرية، وأي عمل بشري معرض للخطأ وفيه ثقوب وثغرات، وكيف سنبرر هذه الخرافات لعلماء البيولوجيا والآثار .. إلخ شقاشقه الفارغة!!

 

  والظاهر أن الرجل مفلس في صناعة الحديث والفقه، ﻷنه لم يكن من أحلاسه، ولم تغبر قدماه في طلب العلم الشرعي كما طلبه الراسخون، ومن ألف النتف والشذرات انتابته الحيرة وأكثر التنقل بين السراديب المظلمة نسأل الله السلامة!!

 

وهذا الحديث ياعالم الشباب المغترين بعدنان إبراهيم من مشكلات الآثار التي لا تُدرك معانيها إلا بقاعدة جمع أحاديث الباب كما قال ابن خزيمة (الباب إذا لم تجمع أحاديثه لايتبين لك فقهه) وهو ما يسمى عندنا اليوم بالتفسير الموضوعي للسنة النبوية، وكان يجب على عدنان إبراهيم أن يتواضع لله ويعلم أن البخاري الذي مكث ستة عشر سنة وهو ينقح كتابه ليروي ما صح بأسانيد كالشمس في واضحة النهار لم يكن ليكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ويروي لنا خرافة أو أسطورة لمجرد أن عقل عدنان المريض بهوس التحليل المادي لايقبلها.

 

ومن يك ذا فم مر مريض     يجد مرا به الماء الزلالا

 

فقد نص أكثر العلماء في رفع إشكال هذا الحديث (أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك اجتهادا منه وظنا قبل أن يُخبر من الله تعالى أنه لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم. والمراد طائفة منهم لا يعلم ما وقع لهم. وقوله صلى الله عليه وسلم: لا أراها أي لا أظنها إلا مسخها الله تعالى لجنس الفأر.وهذه الحيوانات كانت قبل أن يكون المسخ لبعض الأمم، ومن مسخ منهم قردة أو خنازير أو غيرها فقد انقرض ولم يبق له وجود. مع بقاء القردة والخنازير إلى اليوم، فكيف يختار عدنان إبراهيم أن الفئران كان يجب تنقرض بناء على هذا الحديث!! 

 

قال الحافظ في الفتح: (وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم القردة والخنازير، فقال: إن الله لم يجعل للمسخ نسلا ولا عقبا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك- كما في صحيح مسلم وغيره-، وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم:(لا أراها إلا الفأر)، وكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي.

 

فأي شيء يستشكله عقل المسلم هنا بأن يمسخ الله أقواما من بني إسرائيل وقد ثبت في القرآن أنه سبحانه مسخ بعضهم قردة وخنازير، وقطع دابرهم بعد ذلك، وهذا من تصرف الله في خلقه، الذي لا دخل لنا فيه، حتى نقبل أو لا نقبل، ﻷن الله على كل شيء قدير يتصرف في ملكه كيف يشاء وانتهى الإشكال. وعدنان إبراهيم الذي يطعن في أحاديث البخاري ومسلم يستدل في أحاديثه ومواعظه بالأحاديث الموضوعة والباطلة وهو لا يدري ما هنالك، ﻷنه ليس من أحلاس الصناعة، ومن هذه المواطن كلامه عن إيمان تشي جيفارا(Che Guevara)وقربه من الله رغم أن الناس تراه ملحدا، ﻷنه عاش لثورة الشعوب المظلومة، مع كونه طبيبا كان يمكن أن يعيش حياة المترفين ... وأنه في نظره أفضل من مشايخ العصر الذين يكتبون ويفتون في نظره بما تطلبه الجماهير، ويستعبدون الأمة !! وكي يثبت ذلك استدل بأحاديث منكرة وباطلة لا تروج سوى عند العميان مثل حديث:(أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي، وأنا عند المندرسة قلوبهم لأجلي) وهو حديث موضوع لا أصل له في كتب السنن ذكره الملا علي القاري: في  الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة: ص69 ، والسخاوي في المقاصد الحسنة :ص 614 ثم حديث (ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن).وهو حديث موضوع ذكره الغزالي في الإحياء، وقال العراقي في تخريجه (لم أر له أصلا)، وقال ابن تيمية (هو مذكور في الإسرائيليات وليس له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (..وإلا فمن قال إن الله يحل في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده)  انظر المقاصد الحسنة:ص 198، وتذكرة الموضوعات للفتني :ص 30 . وراجع شريط شجاعة عدنان إبراهيم لا يقدر عليها عالم، فهل يصح أن يعترض على البخاري ومسلم من هذه حاله في الضحالة العلمية، فحسبنا الله ونعم الوكيل فإن (من كان بيته من زجاج لايرمي الناس بالحجر) وأنا أتحدى عدنان إبراهيم وتلامذته المغرمين بشقاشقه أن يثبتوا لنا صحة هذين الحديثين وننسحب من الميدان مهزومين، ونسلم لهم الراية !! والله المستعان .من عجائب حال الناس في هذا الزمان، أنهم انخدعوا بأصحاب رسوم وطيلسان، ليس لهم من مسمى الإمامة سوى أشكال الزعامة، إذ طارت شهرتهم بين العوام، وإن لم يكن لهم حظ في صنائع الإسلام، تراهم قد سلموا إليهم الزمام في كل رياسة، وتقلدوا نحلهم في الفكر والسياسية، ولاذوا بهم في كل معضلة، وصاروا يتغنون بكلامهم كأنه قرآن، ولا بأس فالأعمش في بلاد العمي سلطان. وعدنان إبراهيم من هذه الطينة رجل متعالم فج الدعوى، ولو تحقق ﻷغنته الحقائق عن الدعاوى، مع ضعف ظاهر، وإنما كان السلف على التواضع وهضم النفس وترك الادعاء. قال القاضي عبد الوهاب المالكي:

 

متى تصل العطاش إلى ارتواء        إذا استقت البحار من الركايا

 

ومن يثني الأصاغر من مراد        وقد جلس الأكابر في الزوايا

 

وإن ترفع الوضعاء يومـا            على الرفعاء من إحدى البلايا

 

إذا استوت الأسافل والأعالي        فقـد طابت منادمة المنايـا